محمد بن جرير الطبري

166

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

للسياسة ، وليحجزهم بذلك عن الرعية ، وليكون لشكاه الرعية وقتا وغاية ينهونها فيه اليه . وفي هذه السنة غزا الأحنف بن قيس - في قول بعضهم خراسان - وحارب يزدجرد ، واما في رواية سيف فان خروج الأحنف إلى خراسان كان في سنه ثمان عشره من الهجرة ذكر مصير يزدجرد إلى خراسان وما كان السبب في ذلك اختلف أهل السير في سبب ذلك وكيف كان الأمر فيه ، فاما ما ذكره سيف عن أصحابه في ذلك ، فإنه فيما كتب به إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو ، قالوا : كان يزدجرد بن شهريار بن كسرى - وهو يومئذ ملك فارس - لما انهزم أهل جلولاء خرج يريد الري ، وقد جعل له محمل واحد يطبق ظهر بعيره ، فكان إذا سار نام فيه ولم يعرس بالقوم فانتهوا به إلى مخاضه وهو نائم في محمله ، فانبهوه ليعلم ، ولئلا يفزع إذا خاض البعير ان هو استيقظ ، فعنفهم وقال : بئسما صنعتم ! والله لو تركتموني لعلمت ما مده هذه الامه ، انى رايت انى ومحمدا تناجينا عند الله ، فقال له : املكهم مائه سنه ، فقال : زدني ، فقال : عشرا ومائه سنه ، فقال : زدني ، فقال : عشرين ومائه سنه ، فقال : زدني ، فقال : لك . وانبهتمونى ، فلو تركتموني لعلمت ما مده هذه الامه . فلما انتهى إلى الري ، وعليها آبان جاذويه ، وثب عليه فأخذه ، فقال : يا آبان جاذويه ، تغدر بي ! قال : لا ، ولكن قد تركت ملكك ، وصار في يد غيرك ، فأحببت ان اكتتب على ما كان لي من شيء ، وما أردت غير ذلك وأخذ خاتم يزدجرد ووصل الادم ، واكتتب الصكاك وسجل السجلات بكل ما اعجبه ، ثم ختم عليها ورد الخاتم ثم اتى بعد سعدا فرد عليه كل شيء في كتابه ولما صنع آبان جاذويه بيزدجرد ما صنع